الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

35

شرح كفاية الأصول

إذا عرفت هذه الأمور ، فتحقيق المقام يستدعي البحث و الكلام في موضعين : الأوّل : إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي - بل بالأمر الاضطراري أو الظاهري أيضا - يجزي عن التعبّد به « 1 » ثانيا ؛ لاستقلال العقل بأنّه « 2 » لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه ، « 3 » لاقتضائه التعبّد به « 4 » ثانيا . نعم لا يبعد أن يقال : بأنّه « 5 » يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبّد به ثانيا ، بدلا عن التعبّد به أوّلا ، لا منضمّا إليه « 6 » ، كما أشرنا إليه فى المسألة السابقة « 7 » ، و ذلك « 8 » فيما علم أنّ مجرد امتثاله لا يكون علّة تامّة لحصول الغرض ، و إن كان « 9 » وافيا به « 10 » لو اكتفى به « 11 » ، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه ، فلم يشربه بعد ، فإنّ الأمر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد ، و لذا لو أهرق الماء و اطّلع عليه العبد ، وجب عليه إتيانه ثانيا ، كما إذا لم يأت به أولا ، ضرورة بقاء طلبه « 12 » ما لم يحصل غرضه الداعي إليه « 13 » ، و إلّا « 14 » لما أوجب « 15 » حدوثه « 16 » ، فحينئذ يكون له « 17 » الإتيان بماء آخر موافق للأمر ، كما كان « 18 » له قبل إتيانه الأوّل بدلا عنه . نعم فيما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه ، فأهرقه بل لو لم يعلم « 19 » أنّه « 20 » من أىّ القبيل ، فله التبديل

--> ( 1 ) . أى : المأمور به . ( 2 ) . ضمير شأن . ( 3 ) . متعلّق به « لا مجال » . ( 4 ) . أى : المأمور به . ( 5 ) . ضمير شأن . ( 6 ) . أى : إلى التعبّد أولا . ( 7 ) . تنبيه المبحث الثامن . ( 8 ) . أى : التبديل . ( 9 ) . أى : كان الامتثال الأوّل . ( 10 ) . أى : حصول الغرض . ( 11 ) . أى : الامتثال الأول . ( 12 ) . أى : طلب المولى . ( 13 ) . أى : حصول الغرض . ( 14 ) . أى : و إن لم يبق طلبه ما لم يحصل غرضه . ( 15 ) . أى : أوجب الغرض . ( 16 ) . أى : الطلب . ( 17 ) . أى : للعبد . ( 18 ) . أى : كان الاتيان بماء آخر . ( 19 ) . أى : لم يعلم العبد . ( 20 ) . أى : الاتيان و الامتثال الاوّل .